أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

243

العقد الفريد

غرس الفسيل مؤمّلا لبقاية * فنما الفسيل ومات عنه الغارس وقال الأسود بن يعفر : ما ذا أؤمّل بعد آل محرّق * تركوا منازلهم وبعد إياد أهل الخورنق والسدير وبارق * والقصر ذي الشرفات من سنداد « 1 » نزلوا بأنقرة يسيل عليهم * ماء الفرات يجيء من أطواد جرت الرياح على محلّ ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظلّ ملك ثابت الأوتاد فإذا النعيم وكل ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد وقال عبيد بن الأبرص : يا حار ما راح من قوم ولا ابتكروا * إلا وللموت في آثارهم حادي يا حار ما طلعت شمس ولا غربت * إلا تقرّب آجالا لميعاد هل نحن إلا كأرواح يمرّ بها * تحت التراب وأجساد كأجساد للحجاج في ابن خارجة : لما مات أسماء بن خارجة الفزّاري قال الحجاج : ذلك رجل عاش ما شاء ، ومات حين شاء . وقال فيه الشاعر : إذا مات ابن خارجة بن زيد * فلا مطرت على الأرض السماء ولا جاء البريد بغنم جيش * ولا حملت على الطّهر النساء فيوم منك خير من رجال * كثير عندهم نعم وشاء وقال مسلم بن الوليد الأنصاري : أمسعود هل غاداك يوم بفرحة * وأمسيت لم تعرض لها التّرحات

--> ( 1 ) بارق : موضع بالكوفة .